عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
451
اللباب في علوم الكتاب
وهذا يدل على تسليم كون « نون » مسلمني تنوينا ، وإلّا فالصحيح أنها نون وقاية . الثالث - وهو مذهب سيبويه - أنّ حكم الضمير حكم مظهره ، فما جاز في المظهر يجوز في مضمره . والمفعول الثاني « إماما » . قوله : « لِلنَّاسِ » يجوز فيه وجهان . أحدهما : أنه متعلق بجاعل أي لأجل النّاس . والثاني : أنه حال من « إماما » ، فإنه صفة نكرة قدم عليها ، فيكون حالا منها ؛ إذ الأصل : إماما للناس ، فعلى هذا يتعلق بمحذوف . و « الإمام » : اسم ما يؤتمّ به أي يقصد ويتبع كالإزار اسم ما يؤتزر به . ومنه قيل لحائط البناء : « إمام » ويكون في غير هذا جمعا ل « آمّ » اسم فاعل من أمّ يؤمّ نحو : قائم وقيام ، ونائم ونيام وجائع وجياع . والمراد من الإمام هاهنا النبي ، ويدلّ عليه وجوه : منها أن قوله : « لِلنَّاسِ إِماماً » يدل على أنه - تعالى - جعله إماما لكل الناس ، والذي يكون كذلك لا بد وأن يكون رسولا من عند اللّه مستقلّا بالشرع ؛ لأنه لو كان تبعا لرسول آخر لكان مأموما [ لذلك الرسول لا إماما له ، فحينئذ ] « 1 » يبطل العموم . وأيضا إنّ اللفظ يدلّ على أنه إمام في كل شيء [ والذي يكون كذلك لا بد وأن يكون نبيّا . وأيضا إنّ الأنبياء - عليهم السلام - أئمة من حيث يجب على الخلق اتباعهم ] « 2 » قال اللّه تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [ الأنبياء : 21 ] . والخلفاء أيضا أئمة ؛ لأنهم رتّبوا في محل يجب على الناس اتباعهم ، وقبول قولهم ، وأحكامهم . والقضاة ، والفقهاء أيضا أئمة لهذا المعنى ، والذي يصلّي بالناس يسمى أيضا إماما به . قال عليه الصلاة والسلام : « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا » « 3 »
--> - ينظر الكتاب : 1 / 188 ، شرح المفصل : 2 / 125 ، الكامل : ( 264 ) ، معاني القرآن للفراء : 2 / 386 ، الدرر : 2 / 215 ، مجالس ثعلب : 1 / 123 ، الهمع : 2 / 2 / 157 ، الدر المصون : 1 / 360 . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 171 ) كتاب « الصلاة » ، باب الصلاة في السطوح حديث رقم ( 378 ) ، ( 1 / 279 ) كتاب الأذان ، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به حديث رقم ( 688 ) ، ( 1 / 280 ) رقم ( 689 ) ومسلم ( 1 / 308 ) رقم ( 77 / 411 ) وأبو داود ( 603 ) والترمذي ( 361 ) والنسائي ( 2 / 196 ) وابن ماجة ( 1238 ، -